محمد بن أحمد النهرواني

338

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

فاشترت زبيدة هذا الحائط ، وبدلت تلك المزارع والنخيل ، وسقت لها الفتاة في الحال ، وجعلت لها الشحاحيذ في كل جبل ، يكون ذيله مظنة لاجتماع الماء عند الأمطار ، وجعلت فيه قناة متصلة إلى مجرى هذه العين في محاذاتها ، يحصل منها الممد بهذه العين ، فصار كل شحاذ عينا يساعده عين حنين ، منها عين مساس وعين ميمون ، وعين الزعفران ، وعين البرود ، وعين الطارقى ، وعين ثقبه والجرينات ، وكل مياه هذه العيون تنصب في ذيل حنين ، ويبطل بعضها ويزاد بعض وينقص ، بحسب الأمطار الواقعة على أم إحدى هذه العيون أو على جميعها ، إلى أوصلت على هذه الصورة إلى مكة المشرفة . ثم إنها أمرت بإجراء عين وادى نعمان إلى عرفة ، وهي عين منبعها ذيل جبل كدا ، وهو جبل شامخ جدا أعلاه أرض الطائف مسيرة نصف نهار من أسفله إلى أعلاه ، من صعد فيه أؤ نزل منه مرة لا يعود لوعرة مرقاه وصعوبته وينصب من ذيل جبل كدا في قناة في موضع يقال له الأوجر وادى نعمان ، ويجرى منه إلى موضع بين جةبلين شاهقين في علو أرض عرفات فيها مزارع . ولشعر العرب تشوقات وتغزلات في واد النعمان ، وفيه يقول : أيا جبلى نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نصيبها فعملت القنوات إلى أن جرى ماء عين نعمان من أرض عرفة ، ثم أديرت القناة بجبل الرحمة ، محل الوقف الشريف الأعظم في الحج ، وجعل فيها الطرق إلى البرك التي في أرض عرفات ، ويقال لها طريق « ضابّ » - بالضاء المعجمة المفتوحة ، فالأف بعدها باء واحد مشددة - وتسمى الآن عند أهل مكة « المظلمة » - بضم الميم ثم ظاء معجمة ساكنة ، فلام مكسورة ، ثم ميم مفتوحة ، ثم هاء التأنيث . ثم يصل منها إلى مزدلفة ، ثم يستمر إلى جبل خلف « منى » في قبيلها ، ثم ينصب إلى بئر عظيمة منطوية بالأحجار ، كبيرة جدا ، تسمى بئر زبيدة ، إليها ينتهى عمل هذه القناة ، وهن من الأبنية المهولة ، كما يتوهم أنه من بناء